محمد حسين يوسفى گنابادى

9

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

« إبقاء ما كان » « 1 » . أقول : هذا التعريف يناسب القول بكونه أصلًا عمليّاً ، سواء كان بمعنى حكم الشارع ببقاء ما كان ، أو بمعنى إبقاء المكلّف ما كان في مقام العمل . وأمّا على القول بكونه طريقاً إلى الواقع فلا يصحّ هذا التعريف ، لأنّ حكم الشارع ببقاء ما كان نظير حكمه بوجوب تصديق العادل في باب حجّيّة خبر الواحد ، فكما أنّ حكمه بوجوب التصديق هناك لا يكون طريقاً إلى الواقع « 2 » كذلك حكمه ببقاء ما كان هاهنا أيضاً لا يكون طريقاً إليه ، والإبقاء العملي الذي هو وظيفة المكلّف يكون نظير عمله بالخبر الواحد ، فكما أنّ العمل بقول العادل في مسألة حجّيّة الخبر الواحد لا يكون طريقاً فالإبقاء العملي هاهنا أيضاً لا يكون كذلك ، فلا يصحّ تعريف الاستصحاب - بناءً على كونه أمارة على الواقع - ب « إبقاء ما كان » سواء فسّر بحكم الشارع بالبقاء أو بإبقاء المكلّف عملًا ، لعدم كون واحد منهما طريقاً إلى الواقع . فلابدّ من تعريفه - بناءً على كونه أمارةً - ب « اليقين الملحوق بالشكّ » « 3 » أو « كون الشيء في السابق » « 4 » ، لأنّهما يفيدان الظنّ ويكشفان عن الواقع ، كما أنّ الخبر الواحد يكشف عنه ، لإفادته الظنّ . وأمّا على القول بكونه أصلًا لأجل التحفّظ على الواقع فلابدّ من تعريفه ب « الشكّ المسبوق باليقين » ، لأنّ هذا الشكّ حجّة على المكلّف ومنجّز للواقع عليه بناءً على هذا الاحتمال .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 9 . ( 2 ) بل الطريق هو نفس خبر العادل . م ح - ى . ( 3 ) الملاك في هذا التعريف هو اليقين . منه مدّ ظلّه . ( 4 ) الملاك في هذا التعريف هو المتيقّن الذي عبّر عنه فيه ب « الشيء » . منه مدّ ظلّه .